السيد الخوئي
85
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
ومنصب الافتاء لو لم يكن أهم من منصب القضاء ( إذ الافتاء عام للمسلمين جميعا دون القضاء ؛ فإنه في قضايا شخصية خاصة محدودة ) فلا أقل من مساواتهما إلا أن الاستدلال بهذه المعتبرة لا يخلو من المناقشة لأن التّعبير بكلمة رجل منكم ليس للاحتراز واخراج النساء والصّبيان ، بل من جهة المقابلة مع رجال الجور المنهى عن الرجوع إليهم . على أن القيد وارد مورد الغالب فلا يستفاد منها الحصر لو سلّم جواز التعدّي من موردها إلى مورد الفتوى ومن ذلك تظهر المناقشة في المقبولة لو توهم اعتبار عنوان الرجولية فيها . ولكن الانصاف انه لا ينبغي الشك في اعتبار الرجولية في لمرجع والمفتي لا من الروايات بل من جهة الاهتمام من الشارع في وظيفة النّساء وانّها التّستّر والتخفف والتجنب من معاشرة الرجال وقد علمنا من مذاق الشارع عدم الرّضا بأن تكون المرأة إماما في جماعة الرجال فكيف يرضى بأن تكون متصدية لاشغال منصب القضاء والفتوى مع كونهما أرقى من الإمامة في صلاة الجماعة ، فهذا لا يحتاج إلى الدليل ، بل المرتكز من مذاق الشّرع يكفينا . [ العقل ] ومنها العقل : فلا يصح أن يكون مجنونا غير شاعر وهذا معلوم لعدم صدق العالم بالاحكام والقضاء عليه ، فان في معتبرة أبي خديجة : انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ( قضائنا ) ، وللمجنون لا يعلم شيئا ، نعم لو استنبط ثم جنّ فالعقلاء يرتبون الأثر على رأيه . ولا يخفى انه لا يصح قياس المجنون على الميت فان في الموت انتقالا من دار أدون إلى دار أرقى وأعلى بخلاف الجنون فان فيه السقوط والخروج عما اعتبر